فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2975

رحمة الله، وإنما رجاء العبد بالله على قدر معرفته بالله، وعلمه بجوده وكرمه، والقنوط من الجهل، ألا ترى إلى قوله: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} .

فالمقنط: إنما يقنط غيره لقنوطه، فهو ضالٌّ عن ربه، فما تغني العبادة مع الضلال.

وقال: {لا ييْئس من روح الله إلا القوم الكافرون} .

فالإياس من روحه في الدنيا عند النوائب والكربات، من سوء الظن بالله، فهو أبدًا خاسرٌ مفتونٌ يتعلق بالأسباب، ولا يلجأ إلى ربه، ولا يستغيث به، إنما ملجؤه خلقه، وبهم يستغيث، وبالحيل التي وضعت، وقلبه منقطع عن الله، متعلق بخلقه، وكذلك القانط من رحمته قلبه متعلق بالجهد من الأعمال، طالبًا للنجاة بها، فإذا فكر في ذنوبه، ألقى بيديه إلى التهلكة، ورفض العمل.

وروي عن الحسن البصري: أنه سئل عن القنوط، فقال: ترك فرائض الله في السر.

معناه: أنه إذا تراكمت عليه الذنوب، أيس من نفسه، فرفض الكل، وقال: قد استوجبت النار.

وقد كان وقع عندي من بعض من رزقه الله الإنابة، فجعل يصوم، فقلت له: ما هذا؟ قال: صوم شهر رمضان، قلت له: أولم تكن تصومه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت