فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2975

فإنما لاموا من اشتد عليهم بأن قالوا: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيءٍ وهو خلقكم أول مرةٍ وإليه ترجعون. وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون. وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} ؛ أي: أهلككم، {فأصبحتم من الخاسرين} .

قال الله -تبارك وتعالى-: {فإن يصبروا فالنار مثوىً لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} .

فأخبر أن الجوارح تشهد، ثم بين على من تشهد، وهم الذين لم يعرفوا الله؛ حتى ظنوا أنه لا يعلم أعمالهم، ثم أخبر أن الذين أهلكهم هو ظنهم بالله ما هو منزه عن ذلك، فالمؤمن مستيقن أنه لا يخفى على ربه وزن خردلة، ولا مثقال ذرة في برها وبحرها، وفي ظلمات الأرض من لحظة أو طرفة أو فكرة أو حركة عرق، فهو معتذر إلى ربه من ذلك، مستغفر وتائب نادم، وإن مات على غير توبة، فهو منكر بقلبه، وإيمانه لا يدعه حتى ينكره، وإن دق وخفي، فإنما أنكره، من أجل أن ربه عالم به، وإذا أنكره، ساءته سيئته، وسرته حسنته.

فالإيمان يعمل فيه حتى يسوءه ويسره، والمؤمن حبيب الله ووليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت