قال أبو عبد الله: فغرس الله محروسٌ في الأحوال، محفوظٌ في الأصلاب، والأرحام، ومرعيٌّ في قطع الأسفار إلى الله، يكلؤه ويرعاه، وهم رجاله في أرضه، وأولياؤه، والدعاة إليه، وغرس الله راسخٌ عروقه في الأرض، باسقٌ فروعه في الملكوت، فعروقه في الثرى رسوخًا، وفروعه عند ذي العرش بين يديه، هو غرسهم، وهو أنبتهم، وهو يجني ثمرتهم.
فأما قولي:
هو غرسهم: فهو أنه اجتباهم بمشيئته، فذاك غرسه إياهم.
وأما قولي هو أنبتهم: أي: إنه راض نفوسهم، وأدبهم، وقوم أخلاقهم بتدبيره، فولي ذلك منهم دون الخلق، وكل الحق بهم حارسًا، وسار بهم إليه جاذبًا.
وأما قولي: هو يجني ثمرتهم: أي: لما وصلوا إليه، وقبلهم، ورتب لهم عنده في تلك الخلوات والمجالس، صاروا في قبضته، فهو الذي يستعملهم، فهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه:(يستعملهم بطاعته.
وقوله في الحديث)الآخر فيما يحكي عن الله: أنه قال: (( إذا أحببت عبدي، كنت سمعه وبصره، ويده، ورجله، ولسانه، وفؤاده، فبي يسمع،