فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2975

وكانت رؤيا الأنبياء وحيًا، وإنما أري إبراهيم في المنام ذبح ابنه، فوفى لله بذلك، فرؤيا الأنبياء لا شك فيها، ورؤيا من بعدهم لا يحتج بها؛ لأن الشيطان يلقي فيها من عنده، فلا يؤمن عليه، والوحي محروس، فمن دون الأنبياء لهم بشرى وموعظة.

ألا ترى أن عمر رضي الله عنه حين قص عليه رؤيا، فقال: إنها تسرني، ولا تغرني، فلو لم تكن بشرى، كانت لا تسره، ولو كانت كالوحي، لم تكن غرورًا، وقد قص الله شأن الرؤيا في تنزيله، فسماه: حديثًا، فقال: {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} .

فهذا يحقق ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كلام الرب عبده، فعلم يوسف تأويل الرؤيا، فلما رأى سجود الإخوة له حيث لقوه بمصر، فخروا له سجدًا، قال: {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا} ؛ حيث رأى الشمس والقمر وأحد عشر كوكبًا له ساجدين، وما كان من رؤيا الملك حيث رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، فعبره يوسف، وأخرجه من السجن، وولاه ملكه، وجعله على خزائن الأرض.

فالمحدثون على القلوب، هم صفوة السابقين المقربين، والمخبتون من الأولياء المجذوبون، والمحدثون في المنام أمرهم على الأرواح إذا خرجت الأرواح من الأجساد كلموا، ومنه قول رقبة بن مسقلة.

495 -حدثنا جارود بن معاذٍ، عن جريرٍ، عن رقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت