وفي حديث بهز قال: (( إني أسمعك راهبًا ) )، فصدقه في قوله: (( خشيتك يا رب ) )، وقوله: (( تيب عليه، وغفر له ) ).
وفي الحديث الآخر كلاهما بمعنى واحد، فهذا من كرم ربنا ينبئ رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومن مجده يخبر، ومن عطفه على عبيده.
ومما يخبر في الحديث: أنه ما عمل خيرًا قط، فهو عبد ممنون عليه بالتوحيد، ونفسه شرهة، أشرة، بطرة، شهوانية، قاهرة له، فلم يلتفت إلى العبودة، فبالمعرفة نجا، فهو قوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} .
502 -حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه: أنه قال لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين: {الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} ، و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ} ؟ فقالوا: استقاموا، فلم يذنبوا، ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة.