فذكر ثلاث خصالٍ، فقال: (( الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت ) ).
فأما (الإنابة إلى دار الخلود) : فهي أعمال البر؛ لأن الخلود إنما وضعت جزاءً لأعمال البر، ألا ترى كيف ذكر الله في مواضع في تنزيله، ثم قال يعقب ذلك: {جزاءً بما كانوا يعملون} ؟
فالجنة جزاء الأعمال، فإذا انكمش في أعمال البر، فهو إنابته إلى دار الخلود، وإذا خمد حرصه على الدنيا، ولها عن طلبها، وأقبل على ما يعينه منها، فاكتفى به، وقنع، فقد تجافى عن دار الغرور، وإذا أحكم أموره بالتقوى، فكان ناظرًا في كل أمر، واقفًا متأنيًا متثبتًا حذرًا، يتورع عما يريبه إلى ما لا يريبه، فقد استعد للموت، فهذه علامتهم في الظاهر، وإنما صار هكذا لرؤية الموت، ورؤية صرف الآخرة على الدنيا، ورؤية الدنيا أنها دار الغرور، وإنما صارت له هذه الرؤية بالنور الذي ولج القلب.