وإنما صار الجراد أول الأمم هلاكًا؛ لأنه خلق من الطينة التي فضلت من طينة آدم، وإنما تهلك الأمم لهلاك الآدميين؛ لأنها سخرت لهم.
فكان مما أبزر من فضل الآدميين: أن جميع هذه الأمم يعودون ترابًا في عرصة القيامة، والآدميون يوقفون للثواب والعقاب، وذلك أن الله -تبارك وتعالى- خلق الآدمي لعبودته، وخلق ما في السماوات والأرض سخرة للآدميين؛ لانقطاع الحجة، ولإتمام العذر، فهذه الأمم جواهرها على اختلاف تربتها التي منها خلقت، وكذلك الآدميون.
573 -حدثنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ الحارثي، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عوفٍ، عن قسامة بن زهيرٍ، قال: حدثنا الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( إن الله تعالى خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض،