الحديث الثالث الذي ورد في مسألة ما يلبسه المحرم حال إحرامه هو ما رواه البخاري من حديث ابن عباس _رضي الله تعالى عنهما_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال وهو يخطب بعرفات ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويلات ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين . ففي هذا الحديث أخبر النبي _صلى الله عليه وسلم_ ورخص لمن لم يجد الإزار أن يلبس السراويلات وبالمناسبة السراويل هذا هو المفرد لا على ما هو شائع في لهجتنا أنهم يسمونه السروال لا. في اللغة العربية المفرد السراويل من خلال هذه الأحاديث الثلاثة قال أهل العلم أن المحرم ممنوع من لبس ما يفصل على قدر الأعضاء وعبر بعض الأئمة عما يفصل على قدر الأعضاء بالمخيط فقالوا لا يلبس المحرم المخيط ومقصودهم بالمخيط ليس ما يخاط بالإبرة أو بالمكينة أو نحو ذلك لا وإنما قصدهم بالمخيط مايخاط ويفصل على قدر أعضاء البدن كالفنيلة والسراويل والثوب ونحوها وهذه اللفظة لم ترد في السنة لا في حديث ابن عمر ولا حديث يعلى ولا حديث ابن عباس ولا في شيء من كتب الحديث كما أعلم .فالتعبير بأن المحرم لا يلبس المخيط إنما ورد عن بعض السلف فانتشر وتداولته كتب الفقه وتناقله الفقهاء بعضهم عن بعض و من خلال هذا النقل التبس هذا الأمر على كثير من الناس فظن أن المقصود بالمخيط هو ما يخاط في الإبرة أو المكينة أو نحو ذلك . وهذا ليس مقصودا للفقهاء على الإطلاق فإنه بإجماع أهل العلم لو أن الإنسان عنده إزار ثم شق هذا الإزار فخاطه ثم لبسه أن ذلك جائز بإجماع أهل العلم . فليس المقصود بالمخيط هو الذي جرت به الإبرة أو المكينة أو نحو ذلك وإنما المقصود بالمخيط هو ما يخاط ويفصل على قدر الأعضاء كما قلت لكم مثل الفنيلة والثوب والمشلح والبنطال والسراويل ...الخ . هذا هو المقصود بالمخيط في لغة الفقهاء. ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن المسألة التي نحن بصددها وهي حكم لبس الإزار المخيط الذي وضع في أعلاء هذه التكة أو الربطة