الصفحة 104 من 201

3-أن الوالد متهم في الشهادة لولده كتهمة العدو في الشهادة على عدوه 214.

الترجيح:

الحق عدم قبول شهادة الأب لابنه والعكس، وعدم قبول شهادة"العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك والأدلة لا تعارض بمحض الآراء وليس للقائل بالقبول دليل مقبول"215.

الحكم الرابع عشر: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) :

اختلف العلماء في المراد بهذه الجملة على أقوال:

الأول: لا يأب الشهداء عن تحمل الشهادة إذا تحملوا، وسموا شهداء هنا مجازا باعتبار ما سيؤولون إليه.

الثاني: إلى إقامتها وأدائها عند الحكام بعد أن تقدمت شهادتهم بها، والتسمية بشهداء هنا حقيقية.

الثالث: إلى تحملها و إلى أدائها.

رجح البعض كابن العربي حملها على المعنى الأول لكون حالة الأداء مبينة في قوله تعالى: (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) 216.

ورجح آخرون كالآلوسي حملها على المعنى الثاني لعدم إحتياجه إلى إرتكاب المجاز217.

ويحتمل أن يراد المعنيان بناء على قاعدة عموم المجاز فيحمل اللفظ على حقيقته ومجازه.

واختلفوا في اقتضاء هذا النهي على أقوال:

1-أن فعل ذلك ندب.

2-فرض كفاية.

3-فرض عين.

قال الشوكاني:"وظاهر هذا النهي أن الامتناع من أداء الشهادة حرام"218 والصحيح التفصيل فيقال بأنه"إذا دعي لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية"219.

الحكم الخامس عشر: كتابة البيع الناجز:

دل قوله تعالى: { إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها } أنه إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد فلا بأس بعدم الكتابة لبعده حينئذ عن التنازع،"والحرج هنا ليس الإثم إنما هو الضرر الطارئ بترك الإشهاد من التنازع220."

الحكم السادس عشر: مضارة الكاتب والشهيد:

قوله تعالى: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أو للمفعول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت