فهرس الكتاب
القول الأول: لغير الأب تزويج الصغيرة ولها الخيار إذا بلغت وبه قال أبو حنيفة.
وحجته أن الله تعالى قال: (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء( ومفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يتم بعد احتلام"وهذا بناء على تأويل عائشة.
القول الثاني: ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره وبهذا قال مالك وأحمد.
القول الثالث: ليس لغير الأب والجد إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة، وبه قال الشافعي.
وحجة القولين ما يلي:
1-قوله (:"تستأمر اليتيمة في نفسها وإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها"238.
2-عن ابن عمر"أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها"239.
3-أن غير الأب -والجد على مذهب الشافعي- قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي.
الترجيح:
قول الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم، كما أن باب الجواز لو فتح فسيكون منفذا لفساد كثير.
أما الآية فمحمولة على البالغة بدليل قول الله تعالى: (تؤتونهن ما كتب لهن( وإنما يدفع إلى الكبيرة240.
الحكم الثاني: حكم النكاح:
أخذ الظاهرية من هذه الآية وجوب النكاح بناء على ظاهر الأمر الذي يفيد الوجوب في قوله تعالى: (فانكحوا(.
وذهب الجمهور إلى أن هذا الأمر للإباحة مثل الأمر في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا(، والذي صرفه عن الوجوب قوله تعالى: ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا( إلى قوله: (وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ(.
قال الرازي:"فحكم تعالى بأن ترك النكاح في هذه الصورة خير من فعله فدل ذلك على أنه ليس بمندوب فضلا عن أنه واجب"241.
الحكم الثالث: حكم الزواج بأكثر من واحدة: