الصفحة 149 من 201

الحكم الأول: تحريم نكاح ذوات الأزواج:

مما يشترط لصحة النكاح أن تكون الزوجة خلية من الزوج وإلا فلا يصح الزواج، لأن المرأة حينئذ في ذمة رجل آخر والمرأة لا تكون لرجلين في آن واحد، فالتلفظ بالإنكاح والقبول مع حضور الشهود في حكم لا شيء والحالة هذه، والدليل على ذلك هذه الآية (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (( النساء: من الآية24) "أي وحرم عليكم من الأجنبيات المحصنات وهن المزوجات إلا ما ملكت أيمانكم367."

وهذا الشطر من الآية في سياق عد المحرم نكاحهن، والمحصنات عام يدخل فيه كل محصنة لكن جاء الاستثناء فأخرج ما ملكت اليمين وهن النساء المسبيات، وقد استشكل هذا الاستثناء فإن ذوات الأزواج إذا كن من إمائه فهن محرمات على مالكيهن ولأجل هذا اختلف في تأويل الآية على أقوال وهي:-

1-المراد بالمحصنات هنا المسبيات ذوات الأزواج خاصة أي هن محرمات عليكم إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من أرض الحرب فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج أي أن السباء يقطع العصمة368كما هو مذهب الشافعي.

2-أن المقصود بالمحصنات هنا العفائف من المسلمين وأهل الكتاب، قال ابن عباس:"العفيفة العاقلة من مسلم أو من أهل الكتاب قالوا: وتأويل الآية والعفائف من النساء حرام أيضا عليكم إلا ما ملكت أيمانكم منهن بنكاح وصداق وسنة وشهود من واحدة إلى أربع، وقال بعضهم: أحل الله لك أربعا في أول السورة وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك"369

3-نساء أهل الكتاب370 .

4-أنهن الحرائر371، وقوله (إلا ما ملكت أيمانكم( إلا ما ملكتموهن بعقد زواج صحيح، وهذا ليس بظاهر أن قوله تعالى: (والين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم( فجعل ما ملكت أيمانهم مقابلا للأزواج والقرآن يفسر بعضه بعضا372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت