الصفحة 18 من 201

المراد بالسفهاء اليهود , فقد عابوا على المسلمين رجوعهم إلى الكعبة عن بيت المقدس , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أولا أن يتوجه إلى بيت المقدس , حتى إذا دانى اليهود في قبلتهم كان أقرب إلى إجابتهم , فإنه عليه السلام كان حريصا على تأليف الكلمة , وجمع الناس على الدين , فقابلت اليهود هذه النعمة بالكفران , فأعلمهم الله تعالى أن الجهات كلها له , وأن المقصود وجهه , وامتثال أمره , فحيثما أمر بالتوجه إليه توجه إليه ; وصح ذلك فيه .

ثم إن المسجد الحرام قد ورد ذكره في القرآن والسنة وقصد به عدة معان:

1-الكعبة ومنه قوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) أي جهة الكعبة.

2-المسجد كله ومنه قوله(:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"21.

3-مكة المكرمة كقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الإسراء1

4-الحرم كله -مكة وما حولها- كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } التوبة28

بيان الأحكام:

الحكم الأول: هل الواجب استقبال عين الكعبة أم جهتها:

لا خلاف بين العلماء في وجوب استقبال الكعبة في الصلاة وإنما اختلفوا في وجوب استقبال عينها أم جهتها على قولين:

القول الأول: الواجب استقبال عين الكعبة وهو قول الشافعي، واستدل بما يلي:

1-قول الله تعالى: { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } .

2-أنه يجب على المصلي التوجه إلى الكعبة فلزمه التوجه إلى عينها كالمعاين لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت