الصفحة 44 من 201

اختلف الفقهاء في العمرة هل هي واجبة أو سنة على قولين:

القول الأول: العمرة واجبة في العمر مرة، وهو قول الشافعي وأحمد.

واستدلوا بما يلي:

1-قول الله تعالى { وأتموا الحج والعمرة } ومقتضى الأمر الوجوب، والمعنى ائتوا بهما تامين مستجمعين للشرائط والأركان، أو يقال:"اللفظ يحتمل إتمامهما بعد الدخول فيهما ويحتمل الأمر بابتداء فعلهما فالواجب حمله على الأمرين"71.

2-عطف العمرة على الحج في الآية، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه.

3-عن أبي رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمر72.

القول الثاني: سنية العمرة وبه قال أبو حنيفة ومالك.

واستدلوا بما يلي:

1-روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال:"لا وإن تعتمروا فهو أفضل"أخرجه الترمذي ونقل عن الشافعي تضعيفه73.

2-عن طلحة أنه سمع رسول الله (يقول:"الحج جهاد والعمرة تطوع"رواه ابن ماجه74.

3-لم يرد ذكر للعمرة في الأحاديث التي بينت قواعد الإسلام.

4-أنه نسك غير موقت فلم يكن واجبا كالطواف المجرد.

المناقشة والترجيح:

هذه المسالة صعبة الترجيح لكون أدلة القولين لها وجاهتها، فالأحناف ومن وافقم كالشوكاني يجيبون عن أدلة الموجبين بأن ذلك بعد الشروع فيها وهي حينئذ واجبة، قال الشوكاني: وهذا وإن كن فيه بعد لكنه يجب المصير إليه جمعا بين الأدلة وعلى هذا يحمل ما فيه دلالة على وجوبها، وهكذا ينبغي حمل ما ورد من الأحاديث التي قرن فيها بين الحج والعمرة في أنهما من أفضل الأعمال وأنهما كفارة لما بينهما وأنهما يهدمان ما كان قبلهما ونحو ذلك75.

وأما الآية فأجابوا عنها بأن لا دلالة فيها على الوجوب، وذلك لأن أكثر ما فيها الأمر بإتمامها وذلك إنما يقتضي نفي النقصان عنهما إذا فعلت لأن ضد التمام هو النقصان لا البطلان76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت