فهرس الكتاب
ولما لم يكن بعد الطلقة الثانية إلا أحد أمرين إما إيقاع الثالثة التي بها تبين الزوجة أو الإمساك لها واستدامة نكاحها وعدم إيقاع الثالثة عليها قال سبحانه: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } أي فإمساك بعد الرجعة لمن طلقها زوجها طلقتين بمعروف: أي بما هو معروف عند الناس من حسن العشرة { أو تسريح بإحسان } أي بإيقاع طلقة ثالثة عليها من دون ضرار لها وقيل المراد: { فإمساك بمعروف } أي برجعة بعد الطلقة الثانية { أو تسريح بإحسان } أي بترك الرجعة بعد الثانية حتى تنقضي عدتها والأول أظهر152.
بيان الاحكام:
الحكم الأول: حكم الطلاق:
الطلاق على خمسة أضرب:
1-واجب: وهو طلاق المولي بعد التربص إذا أبى الفيئه وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك .
2-مكروه: وهو الطلاق من غير حاجة إليه ولأحمد رواية أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: [ لا ضرر ولا ضرار ] وهو قول وجيه.
3-مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها .
4-مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها أو تكون له امرأة غير عفيفة .
5-محظور: وهو الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه153.
الحكم الثاني: الطلاق الثلاث بلفظ واحد:
اختلف أهل العلم في إرسال الثلاث دفعة واحدة هل يقع ثلاثا أو واحدة فقط.
القول الأول: يقع ثلاثا، وبه قال الأئمة الأربعة.
واستدلوا بما يلي:
1-أن للزوج على زوجته ثلاث تطليقات فإما أن يجمعها أو يفرقها والإسلام قد أرشده إلى ما هو الأفضل والأصلح، فإذا جاوز هذا إلى ما فيه تضييق عليه أخذ بجريرة نفسه.
2-الإجماع حيث قضى به عمر فأقره جميع الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم.