الصفحة 77 من 201

هذا أمر من الله عز وجل للرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا له عليها فيه رجعة أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها فإما أن يمسكها أي يرتجعها إلى عصمة نكاحه بمعروف وهو أن يشهد على رجعتها وينوي عشرتها بالمعروف أو يسرحها أي يتركها حتى تنقضي عدتها بالتي هي أحسن من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح قال الله تعالى: { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } قال ابن عباس وغير واحد: كان الرجل يطلق المرأة فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتد فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال: { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } أي بمخالفته أمر الله تعالى161.

وقوله تعالى: { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } فيه قولان:

أحدهما: أنه الرجل يطلق أو يراجع أو يعتق ويقول كنت لاعبا، روي عن عمر .

والثاني أنه المضار بزوجته في تطويل عدتها بالمراجعة والطلاق قاله مسروق و مقاتل162.

وكلاهما لا يجوز.

النهي عن العضل

(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة231

العضل في اللغة يعني الحبس والمنع ظلمًا يقال:"عضل المرأة عن الزوج حبسها، وعضل الرجل أيمه يعضلها ويعضلها عضلًا وعضلها منعها الزوج ظلمًا" (163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت