الصفحة 83 من 201

وأكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله عز وجل { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } [ البقرة: 240 ] لأن الناس أقاموا برهة من الإسلام إذا توفي الرجل وخلف امرأته حاملا أوصى لها زوجها بنفقة سنة وبالسكنى ما لم تخرج فتتزوج ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر وبالميراث .

وقال قوم ليس في هذا نسخ وإنما هو نقصان من الحول كصلاة المسافر لما نقصت من الأربع إلى الاثنتين لم يكن هذا نسخا .

قال القرطبي: وهذا غلط بين؛ لأنه إذا كان حكمها أن تعتد سنة إذا لم تخرج فإن خرجت لم تمنع ثم أزيل هذا ولزمتها العدة أربعة أشهر وعشرا وهذا هو النسخ وليست صلاة المسافر من هذا في شيء، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر بحاله178.

الحكم الثاني: الإحداد:

اختلف العلماء في الذي يتربص عنه هذه المدة فقال يتربصن عن النكاح والطيب والزينة والنقلة من المسكن.

وقال آخرون: إنما عدة المتوفى عنها زوجها أن تتربص بنفسها عن الأزواج خاصة فأما عن الطيب والزينة والنقلة من المنزل فلم تنه عن ذلك، وهو ضعيف، ويؤيد قول الجمهور حديث حفصة ابنة عمر زوج النبي (عن النبي (أنه قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا"179.

والإحداد هو عبارة عن ترك الزينة من الطيب ولبس ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحلي وغير ذلك وهو واجب في عدة الوفاة قولا واحدا، ولا يجب في عدة الرجعية قولا واحدا، واستحبه الشافعية، وهل يجب في عدة البائن فيه قولان للشافعي الجديد عدمه، ويجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن سواء في ذلك الصغيرة والآيسة والحرة والأمة والمسلمة والكافرة لعموم الآية، وأما الحامل فتحد مدة بقاء حملها180.

خطبة المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت