الصفحة 90 من 201

أما إذا كانت الزوجة قاصرا فلا يجوز كذلك عفو الولي إذ حرم عليه الشرع الأكل من مالها إلا إذا كان فقيرا فيأكل بالمعروف (وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ( أي بقدر حاجته.

ولأجل هذا كله ذهب بعض القهاء إلى القول بأن من بيده عقدة النكاح هو الزوج، ويمكن أن يقال بأنا وإن قلنا بأن المراد به هو الولي فيجوز له العف ولكن يتحمل هو تبعات هذا العفو أي يتحمل نصف المهر يؤديه للزوجة.

أما القائلون بأنه الولي فصرح بعضهم كعيسى بن دينار بأنها لا ترجع بشيء منه على أبيها، وبعضهم لم ينقل عنه شيء.

الحكم الخامس: تقرر المهر بالخلوة:

اختلف العلماء في المسيس المراد بالآية على أقوال:

القول الأول: يتقرر المهر بالخلوة الصحيحة، وطئ أو لم يطأ وحدها أن لا يكون هناك مانع يمنعه من وطئها طبعا ولا شرعا حتى إذا كان أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صائما في رمضان أو محرما أو كانت هي حائضا لا تصح الخلوة لقيام المانع طبعا أو شرعا187، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة.

وحجتهم إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الإمام أحمد و غيره بإسناده عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة، ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعا

القول الثاني: لا يستقر المهر إلا بالوطء، وبه قال الشافعي.

وحجته:

1-قول الله تعالى: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } وهذا قد طلقها قبل أن يمسها .

2-قال تعالى: { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } والإفضاء الجماع ولأنها مطلقة لم تمس أشبهت من لم يخل به.

الترجيح:

القول الثاني هو الراجح، لدلالة القرآن عليه، والخلوة ليس فيها مس.

المحافظة على الصلاة في الأمن وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت