هَؤُلَاء يُحِبُهُمْ اللهُ
1)إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
يقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته
بسم الله الرحمن الرحيم
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) } [1]
قال إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي في تفسيرها
"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ فِي الْمُسَارِعِينَ فِي الْكُفْرِ، الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، الْمُقَدِّمِينَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ عَلَى شَرَائِعِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} أَيْ: أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَقُلُوبِهِمْ خَرَابٌ خَاوِيَةٌ مِنْهُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُنَافِقُونَ. (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) أَيْ: يَسْتَجِيبُونَ لَهُ، مُنْفَعِلُونَ عَنْهُ (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ) أَيْ: يَسْتَجِيبُونَ لِأَقْوَامٍ آخَرِينَ لَا يَاتُونَ مَجْلِسَكَ يَا مُحَمَّدُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَتَسَمَّعُونَ الْكَلَامَ، وَيُنْهُونَهُ إِلَى أَقْوَامٍ آخَرِينَ مِمَّنْ لَا يَحْضُرُ عِنْدَكَ، مِنْ أَعْدَائِكَ (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) أَيْ: يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَاوِيلِهِ، وَيُبَدِّلُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) "
قِيلَ: نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ مِنَ الْيَهُودِ قَتَلُوا قَتِيلًا وَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَإِنْ أَفْتَانَا بِالدِّيَةِ فَخُذُوا مَا قَالَ، وَإِنْ حَكَمَ بِالْقِصَاصِ فَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُ.
(1) سورة المائدة