مما لا شك فيه أن مسألة جذب الاستثمارات الأجنبية وعودة رأس المال الوطني المهاجر إلى خارج البلاد لم يعد خيارًا أو أمرًا يمكن تأجيل الطرح النظري والواقعي له،بل أصبح مطلبًا وقرارًا وطنيًا وضرورة اقتصادية هامة تمليها ظروف العصر الحاضر ومتطلباته .
ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول النامية ومنها بالطبع الدول العربية والإسلامية إلى توفير الموارد المالية اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية في بلدانها وتعزيز النمو الاقتصادي بها ، كان حجم الأموال المتدفقة إلى الخارج من قبل القطاع الخاص كبيرًا مما تسبب في حرمان بلدانها من الموارد المالية المتاحة [1] .
فالمملكة العربية السعودية عانت كغيرها من الدول الإسلامية الأخرى من هذه الظاهرة ،حيث لم تتجاوز نسبة الاستثمارات بها إلى الناتج الإجمالي سوى (18%) وهي من النسب الأقل في العالم ،إذ تبلغ تلك النسبة في الدول النامية إلى ما متوسطه (23%) ، في حين مثل نصيب الفرد الواحد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة العربية السعودية عام (2000م) دولارًا واحدًا قياسًا بالمعدل العالمي له وهو (120) دولار للفرد الواحد [2] .
الهوامش والتعليقات
1-هنري توفيق عزام ،"تدفق رؤوس الأموال العربية إلى الخارج"، مجلة التعاون ،السنة الرابعة ، العدد السادس عشر ، (الرياض: مجلة فصلية فكرية شاملة محكمة تصدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، جماد الأولى-ديسمبر1989م) ،ص"44".
(2) 2- إحسان أبو حليقة وآخرون ."تهيئة المناخ الاستثماري في المملكة من أهم عوامل عودة الأموال المهاجرة"،جريدة عكاظ السعودية ، السنة الخامسة والأربعون ، العدد (13541) ، الثلاثاء 26/7/1424هـ الموافق 23/9/2003م،ص"19".