فهرس الكتاب
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية:"قال أحمد في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن يفعله، تركه أحب إلي"والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح، ومتبع للسنة.
والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالى على أيديهم من خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.
وقد حصل من ذلك الشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع جملة منها، ووردت الأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.
ومما ينبغي التنبه له: أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص على الاستقامة. وأيضًا فإن صلاح الإنسان ليس مقرونًا بظهور الخوارق له، لأنه قد تظهر الخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل ما يحدث للدجال من خوارق عظام.
فالكرامة ليست بذاتها دليلًا مستقلًا على الاستقامة، وإنما التزام الشخص بكتاب الله وسنة رسوله هو الدليل على استقامته. وأما من يدعي أن تسخير الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا تأتي لإنسان يريدها، وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.