الصفحة 122 من 827

يكون الموصي له غير وارث. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"ولما أنزل الله آية المواريث (البقرة: 180) ، لم يعد من حق الوارث أن يوصي له، إنما يمكن الوصية لغير الوارث، مثل ابن الابن مع وجود الابن، هنا تكون الوصية واجبة،

كما جاء في القرآن الكريم بظاهر قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) وكلمة"كُتب"تفيد الفرضية بل تأكيد الفرضية، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183) . وفي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) [البقرة: 178] وفي قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) . (البقرة: 216) . فهنا، كتب الله الوصية على من ترك خيرًا أي مالًا يعتد به، لمن لا يرثون منه بالمعروف حقًا على المتقين. فمن هنا ذهب بعض السلف إلى فرضية هذه الوصية. وبعضهم قال بأنها سنة ومستحبة وليست لازمة.

ونحن نختار المذهب الذي يأخذ بظاهر الآية بدلًا من القول بنسخ الآية، لأنه يمكن فهم الآية على هذا النحو. وعليه كان واجبًا على الجد أن يوصي لهؤلاء الأولاد، لأنهم أبناء ابنه، قرابة قريبة ولأنهم كما قالوا فقراء، ولأنهم يتامى"فقد اجتمع عليهم اليتم والفقر والحرمان، وقد كان على الجد أن يتدارك هذا أن يوصي لهم بشيء، في حدود الثلث. لأن الوصية في الشرع الإسلامي لا تزيد عن الثلث. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص حين سأله عما يوصي به من ماله فأجاب"الثلث - والثلث كثير". (متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص) ."

هذا ما كان ينبغي أن يفعله الجد. وبعض البلاد العربية اتخذت من هذه الآية، ومن هذا المذهب الذي يقول بها مبدأ لقانون في الأحوال الشخصية سموه"قانون الوصية الواجبة". مفاده بأن على الجد أن يوصي لأحفاده الذين لا يرثون بنصيب أبيهم بشرط ألا يزيد عن الثلث. . . أي أن لهم الحد الأدنى من الثلث أو نصيب الأب. وألزم القانون الجد بهذا إلزامًا بحيث يصبح معمولًا به لأن كثيرًا من الأجداد لم يكونوا يراعون هذا، ولم يوصوا لأحفادهم، فاجتهد هؤلاء الفقهاء، اجتهادًا جيدًا، وقالوا بالوصية الواجبة التي بينتها.

هناك أمر آخر يتدارك الشرع به مثل هذا الموقف، وهو أنه كان على الأعمام حين اقتسموا تركة أبيهم أن يعطوا شيئًا من هذه التركة لأولاد أخيهم وهذا ما نص عليه القرآن، حيث قال في سورة النساء التي ذكرت فيها المواريث (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا [النساء: 8] ) إذ كيف يحضر هؤلاء القسمة، والأموال توزع، وهم ينظرون، ولا يعطون شيئًا؟ وقد قدم أولي القربى لأنهم أحق، فما بالك بأبناء الأخ اليتامى الذي كان أبوهم واحدًا منهم، فكان على الأعمام أن يعطوا هؤلاء شيئًا يتفق عليه الأعمام بحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت