الصفحة 127 من 827

ولأن الوصية الواجبة تقدم على غيرها فيجب أن تكون القربة فيها أوضح"انتهى بتصرف يسير."

4 -قصر القانون الأقارب الذين يستحقون هذه الوصية على الأحفاد فقط، وأعطاهم نصيب أبيهم، وقد يفهم من القانون أن هذا مذهب ابن حزم رحمه الله، وليس هذا مذهبه، فابن حزم رحمه الله لا يخص الوصية بالأحفاد بل تكون لجميع الأقارب غير الوارثين، ويوجب على الموصي أن يوصي لثلاثة من أقاربه على الأقل، لأن هذا هو أقل الجمع، ثم إن ابن حزم رحمه الله لم يحدد الجزء من المال الموصى به بمقدار معين، بل بما يشاء الميت، فإن لم يوص فالورثة أو الوصي هم الذين يحددون مقدار ما يخرجونه من المال للأقارب.

قال ابن حزم رحمه الله:"فمن مات ولم يوص: ففرضٌ أن يُتصدق عنه بما تيسر، ولا بد ; لأن فرض الوصية واجب , كما أوردنا , فصح أنه قد وجب أن يخرج شيء من ماله بعد الموت , فإذ ذلك كذلك فقد سقط ملكه عما وجب إخراجه من ماله. ولا حدّ في ذلك إلا ما رآه الورثة , أو الوصي مما لا إجحاف فيه على الورثة". إلى أن قال:"وفرضٌ على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون , إما لرقٍّ , وإما لكفر , وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث، أو لأنهم لا يرثون فيوصي لهم بما طابت به نفسه , لا حدّ في ذلك , فإن لم يفعل أُعطوا ولا بدّ ما رآه الورثةُ , أو الوصيُّ"انتهى من"المحلى" (8/ 351) .

فهذا ابن حزم يصرح أنه لا حد لهذه الوصية.

الانتقاد الرابع:-

-هذه الوصية بهذا التفصيل الوارد في القانون، لم يقل بها أحد من علماء الإسلام قاطبة على مدار أربعة عشر قرنًا من الزمان، وكفى بهذا دليلًا على بطلان هذا القانون، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ) رواه الترمذي (2167) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

فلو كانت هذه الوصية بهذا التفصيل حقًا، لما تركت الأمة بأسرها العمل بها، حتى يأتي هؤلاء المتأخرون وينصفون من ظلمه الأئمة والعلماء والمسلمون على مدار أربعة عشر قرنًا!!

الانتقادالخامس:-

هناك حالات كثيرة إذا تأملها الإنسان المنصف تبين له بطلان هذا القانون، منها:

أ- قد يكون الأحفاد أغنياء وأعمامهم (أولاد الميت) فقراء، والقانون في هذه الحالة أيضًا يعطي الأحفاد جزءًا من التركة تحت مسمى"الوصية الواجبة"! مع أن أعمامهم أولى بهذا المال منهم، لأنهم أقرب إلى الميت منهم، ولحاجتهم إليه.

ب - لماذا يراعي القانون الأحفاد ولا يراعي الأجداد والجدات غير الوارثين، مع أنهم في الغالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت