فهرس الكتاب
فأَفَاقَ يمسَحُ عنه الرُّحَضَاءَ، وقال: أين هذا السائل؟ - وكأنه حَمِدَهُ - فقال: إِنَّهُ لا يأتي الخيرُ بالشرِّ - وفي روايةٍ: فقال: أينَ السائلِ آنفا؟ أَوَخَيرٌ هوَ؟ - ثلاثا- إِن الخير لا يأتي إلا بالخير- وإِن مما يُنْبِتُ الربيعُ يَقْتُلُ حَبَطا أو يُلِمُّ، إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنها أكلت، حتى إِذا امْتَدَّتْ خاصِرَتَاها استقبلت عيْنَ الشمس، فَثَلَطَتْ وبَالَت، ثم رَتَعَتْ، وإِن هذا المال خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صاحبُ المُسْلِم هو، لمن أَعطى منه المسكينَ واليتيم وابنَ السبيل - أو كما قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم «وإِن مَن يَاخُذُهُ بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شَهِيدا يوم القيامة» .
وفي روايةٍ: «إِن أَخْوَفَ ما أخافُ عليكم ما يُخرِجُ الله لكم من زَهرةِ الدنيا، قالوا: وما زهرةُ الدنيا يا رسولَ الله؟ قال: بَرَكات الأرض ... وذكر الحديث، وفي آخره: فمن أَخذه بحقه، ووضعه في حقه فَنِعْمَ المعونةُ هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» .أخرجه البخاري، ومسلم.
وفي رواية أخرى لمسلم بنحوه، وأخرجه النسائي مثلهما..
= الدنيا خضرة حلوة فمن اتقى الله فيها وأصلح وإلا فهو كالذي يأكل ولا يشبع
صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه و سلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال (إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) . فقال رجل يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فقيل له ما شأنك تكلم النبي صلى الله عليه و سلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه قال فمسح عنه الرخصاء فقال (أين السائل) . وكأنه حمده فقال (إنه لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال النبي صلى الله عليه و سلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة)
[ش أخرجه مسلم في الزكاة باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا رقم 1052
(ينزل عليه) الوحي. (الرخصاء) العرق الكثير. (حمده) أثنى عليه. (الربيع) النهر الصغير. (يلم) يقرب من القتل. (آكلة الخضراء) التي تأكل الخضر وتقتصد في الأكل. (فثلطت) ألقت روثها رقيقا مائعا. (رتعت) توسعت في المرعى. (خضرة حلوة) مثل الفاكهة الخضرة الحلوة من حيث جمال المظهر وطيب المذاق المرغبان فيها فكذلك المال مرغوب فيه]}.