قال: وقد بسط الحليمي - رحمه الله - الكلام في ذلك فقال: معلوم أن حقوق رسول الله r أجل وأعظم وأكرم وألزم وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم ، والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة ، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة ، فهدانا به لما أطعناه وآوانا إلى جنات النعيم فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منه تداني هذه المنن ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته وتوعدنا على معصيته ، ووعدنا باتباعه الجنة فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة ، وأي درجة تساوي في العمل هذه الدرجة ، فحق علينا إذًا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهيبه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده ( [36] ) .
وقد أمرنا مولانا سبحانه في كتابه العزيز بتوقير نبيه r قال تعالى:
{ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه } ( [37] ) وفي القرآن الكريم آيات كثيرة جاءت لتؤكد وجوب توقيره r منها قوله تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا } ( [38] ) وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ( [39] ) ومنها قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } ( [40] ) .
وغير ذلك من الآيات التي توجب توقيره وتعظيمه ، وتبين للأمة مكانة هذا النبي الكريم r .
ولقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - أعرف الأمة بالنبي r ولذلك فقد كانوا أعرف وأعلم بقدره ومنزلته r من غيرهم .
ولهذا كان تعظيمهم وتوقيرهم لرسول الله أشد وأكبر من غيرهم والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا .
الأمثلة: