وفي الختام أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلا ، أن يجعل عملي هذا في الأعمال المقبولة ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وحسن الختام عند انتهاء الأجل ، وأن ينفع بهذا البحث الكاتب والقارئ إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الفصل الأول: هدي الصحابة ومصادره
قبل الشروع في الحديث عن هدي الصحابة - رضوان الله عليهم - ينبغي أن نعرف كلمة هدي ونعرف الصحابة - رضوان الله عليهم - حتى نستطيع أن نتعرف على معنى هذا التركيب ( هدي الصحابة ) .
المبحث الأول: تعريف الهدي لغة:
تعريف الهدي لغة: الهدي والهدية ويكسر الطريقة والسيرة يقال فلان يهدي فلان أي يفعل مثل فعله ويسير سيرته ، ومنه قولهم: ما أحسن هديه أي سمته وسكونه وهو حسن الهدي والهدية أي الطريقة والسيرة وما أحسن هديته .
وقال زياد بن زيد العدوي:
ويخبرني عن غائِب المرءِ هديُه كفى الهديُ عما غيبَ المرءَ مخبرًا ( [1] )
والهدي: ما أهدي إلى مكة من النعم ومنه قوله تعالى: { حتى يبلغ الهدي محله } ( [2] ) .
ومنه قول الفرزدق:
حلفت برب مكةَ والمصلّى وأعناقِ الهدِىِّ مقلَّداتِ ( [3] )
والهدي إذا أطلق انصرف إلى الطريقة والسيرة يبين هذا ما جاء عن النبي r .
1 -أخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله r إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش ، يقول صبحكم ومساكم . ويقول: بُعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى . ويقول: (( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور مُحدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) )ثم يقول: (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالًا فلأهله ، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي ) ) ( [4] ) .