فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

وينبغي ألا يهمل أمر قماطه ورباطه، ولو شق عليه، إلى أن يصلب بدنه، وتقوى أعضاؤه، ويجلس على الأرض، فحينئذ يمرن، ويدرب على الحركة والقيام قليلًا قليلًا إلى أن يصير له ملكة وقوة يفعل ذلك بنفسه.

فصل:

وينبغي أن يوقى الطفل كل أمر يفزعه: من الأصوات الشديدة الشنيعة والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة، فإن ذلك ربما أدى إلى فساد قوته العاقلة لضعفها، فلا ينتفع بها بعد كبره، فإذا عرض له عارض من ذلك فينبغي المبادرة إلى تلافيه بضده، وإيناسه بما ينسيه إياه، وأن يلقم ثديه في الحال، ويسارع إلى رضاعه ليزول عنه ذلك المزعج له، ولا يرتسم في قوته الحافظة، فيعسر زواله، ويستعمل تمهيده بالحركة اللطيفة إلى أن ينام، فينسى ذلك، ولا يهمل هذا الأمر، فإن في إهماله إسكان الفزع والروع في قلبه، فينشأ على ذلك، ويعسر زواله ويتعذر.

فصل:

ويتغير حال المولود عند نبات أسنانه، ويهيج به القيء والحميات وسوء الأخلاق ولا سيما إذا كان نباتها في وقت الشتاء والبرد.

فصل:

وينبغي للمرضع إذا أرادت فطامه أن تفطمه على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوده إياه، وتمرنه عليه لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة.

فصل:

ومن سوء التدبير للأطفال، أن يمكنوا من الامتلاء من الطعام وكثرة الأكل والشرب، ومن أنفع التدبير لهم أن يعطوا دون شبعهم ليجود هضمهم وتعتدل أخلاطهم، وتقل الفضول في أبدانهم، وتصح أجسادهم وتقل أمراضهم لقلة الفضلات في المواد الغذائية.

وقال بعض الأطباء: وأنا أمدح قومًا، ذكرهم حيث لا يطعمون الصبيان إلا دون شبعهم، ولذلك ترتفع قاماتهم، وتعتدل أجسامهم، ويقل فيهم ما يعرض لغيرهم من الكزاز ووجع القلب وغير ذلك، قال: فإن أحببت أن يكون الصبي حسن الجسد، مستقيم القامة، غير منحدب، فقه كثرة الشبع، فإن الصبي إذا امتلأ وشبع، فإنه يكثر النوم من ساعته ويسترخي ويعرض له نفخة في بطنه، ورياح غليظة.

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت