فهرس الكتاب
للشغل، فإن للكسل والبطالة عواقب سوء، ومغبة ندم، وللجد والتعب عواقب حميدة، إما في الدنيا، وإما في العقبى، وإما فيهما، فأروح الناس أتعب الناس، وأتعب الناس أروح الناس، فالسيادة في الدنيا، والسعادة في العقبى لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب، قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم.
ويعود الانتباه آخر الليل، فإنه وقت قسم الغنائم، وتفريق الجوائز فمستقل، ومستكثر، ومحروم، فمتى اعتاد ذلك صغيرًا سهل عليه كبيرًا
فصل:
ويجنبه فضول الطعام، والكلام، والمنام، ومخالطة الأنام، فإن الخسارة في هذه الفضلات، وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته، ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب، فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فسادًا يعز عليه بعده صلاحه، وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء.
فصل:
والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره أو عشرة من يخشى فساده، أو كلامه له، أو الأخذ في يده، فإن ذلك الهلاك كله.
ويجنبه لبس الحرير، فإنه مفسد له، ومخنث لطبيعته، كما يخنثه اللواط وشرب الخمر، والسرقة، والكذب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يحرم الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم"، والصبي وإن لم يكن مكلفًا، فوليه مكلف لا يحل له تمكينه من المحرم، فإنه يعتاده، ويعسر فطامه عنه.
العودة إلى الزوج!
أيتها الزوجة: