فهرس الكتاب
ويرى الباحث أنه لا فرق دلاليا بين رأى سيبويه ومن تابعه من جهة ورأى ابن فارس ومن مثله من جهة أخرى ؛ فالذي كان سيقع لوقوع غيره هو ما لم يقع لعدم وقوع غيره، فكأنه امتناع لامتناع. وذكر الفراء أن (لو) تأتى بمعنى (إن) الشرطية، ومن ذلك قوله تعالى"ولو كره الكافرون"بمعنى (وإنْ كره) ، ولولا أنها بمعنى (إنْ) الشرطية لاقتضت جوابا ؛ لأنها لابد لها من جواب ظاهر أو مضمر، ومنه قولك (لأكرمنك وإن جفوتنى، ولو جفوتنى) [1] .
والغالب أن يليها فعل ماض معنى وزمنا ، وقد يأتى مضارعا ، وقد يقع بعدها مصدر مؤول من (أن ومعموليها) فيكون فاعلا لفعل محذوف تقديره (ثبت) ، ويكون جوابها فعلا ماضيا أو منفيا بـ (ما) أو مضارعا منفيا بـ (لم) ، وإذا كان جوابها ماضيا مثبتا فالأكثر أن يقترن باللام، ويقل الاقتران إذا كان منفيا بـ (ما) ويمتنع إذا كان منفيا بـ (لم) . وقد أطلق الفرنسى بلاشير على جملة (لو) الجملة المزدوجة الدالة على افتراض غير محقق [2] .
وعلى الرغم من عدم إجماع النحاة على وظيفة الامتناع لامتناع فإن (لو) في نماذج الأنماط كلها تفيد الامتناع لامتناع ، ومن ثم فهي تحمل دلالة السلب، وكل النماذج متوافقة مع القواعد المذكورة آنفا ، وقد جاءت (لو) حاملة دلالة السلب لجملتى الشرط والجواب من غير توكيد في نماذج النمط الأول، ودلالة السلب المؤكد لجملتى الشرط والجواب في نماذج النمط الثانى؛ وذلك من خلال الحرف (قد) في جملة الشرط و (اللام) في جملة الجواب، واقتصر السلب على جملة الشرط دون توكيد في نماذج النمط الثالث؛ لأن جملة الجواب انتقض سلبها بدخول (ما) النافية عليها ، فتحول السلب فيها إلى إثبات مؤكد، وازدات نسبة توكيد الإثبات في نماذج النمط الرابع بدخول لام الجواب عليها.
(1) انظر: ابن فارس: الصاحبى 119
(2) انظر: Blachere: Grammaire.. p. 464