فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 72

لولا) حرف شرط امتناعى يدل على امتناع الشيء لوجود غيره، ومن ذلك قوله تعالى:"فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون" [1] . ولم تقتصر (لولا) على هذه الوظيفة الدلالية ، وإنما لها وظيفة أخرى أشار إليها ابن فارس في قوله"وقد يكون (لولا) بمعنى (هلا) كقوله تعالى (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) [2] ، وذكر مثل ذلك ابن عقيل في قوله بأن"لولا لها استعمالان: أحدهما أن تكون دالة على امتناع الشيء لوجود غيره، وتلزم حينئذ الابتداء، فلا تدخل إلا على مبتدأ، ويكون الخبر بعدهما محذوفا وجوبا، ولا بد لها من جواب [3] ، فإن كان مثبتا قرن باللام غالبا، وإن كان منفيا بـ (ما) تجرد عنها غالبا ، وإن كان منفيا بـ (لم) امتنع اقترانه باللام. والاستعمال الثانى هو الدلالة على التحضيض، وتختص حينئذ بالفعل نحو (لولا ضربت زيدا) ، فإن قصدت بها التوبيخ كان الفعل ماضيا، وإن قصدت بها الحث على الفعل كان مستقبلا بمنزلة الأمر، كقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ) أى لينفر" [4] ."

وذكر ابن فارس استعمالا آخر لـ (لولا) هو أن تكون حرف نفي بمعنى (لم) ، ومنه قوله تعالى"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض"بمعنى لم يكن [5] .

(1) انظر في ذلك ابن فارس: الصاحبى في فقه اللغة 119

(2) انظر: المرجع السابق

(3) قد يحذف لوجود دليل عليه كقوله تعالى"ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم"والتقدير: لولا فضل الله عليكم لهلكتم"."

(4) انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 4/55 ط 20 القاهرة 1980

(5) انظر: الصاحبى في فقه اللغة 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت