فهرس الكتاب
بحثا عن معلم لمحمد صلى الله عليه وسلم
الباب الأوّل
رغم افتقاد النصرانيّة لأدنى الأصول العلميّة السليمة التي تسمح لها أن تطأ بقدمها أرض التدافع الديني، ورغم أنّ (دلائل صدق النصرانية) كما يقدمها أئمة التنصير؛ هي نفسها عند العقلاء (دلائل بطلان النصرانية) [1] ؛ فإنّ المنصّرين إذا ما ولّوا أمرهم إلى الطعن في الإسلام، فإنهم يصنعون من الخاطر العابر أسطورة شائكة، ومن الأثر الساقط رواية متواترة، ومن الظنّ المرجوح حقيقة قاطعة ..
والذي يعجب له الناظر في مصنّفات الدفاعيين [2] النصارى يرى أنّ هؤلاء الكتّاب إذا كانوا بصدد الردّ على الطعون في أسفارهم وعقائدهم؛ يعمدون إلى أبعد الفروض وأغرب الاحتمالات لدفع التناقض وردّ الزلل عن مقدساتهم [3] ، لكنهم إذا ما أنشبوا أقلامهم في صحائف القرآن الكريم، تبدّل الحال وتهيّجت النفوس؛ فينكر القوم على المسلمين أوضح البراهين، وأصحّ الأسانيد، وأنقى المتون، متشبثين بأوهى اعتراض، وأوهن شبهة، وأرق احتمال ..
ولما كنّا في هذه الدراسة قاصرين جهدنا على شبهة الاقتباس، فإننا لن نرسل القلم في تتبعهم في غير هذا الباب، وإنما سنقصر الأمر على ملاحظة الدعاوى التي يسوقونها لإثبات زعم النقل القرآني عن أسفارهم التي يقدّسونها.
(1) أشهر هذه (الدلائل) نبوءات العهد القديم بظهور (يسوع المسيح) ، ولا يكاد يخلو كتاب تنصيري من ذكرها أو ذكر بعضها، وقد فندتُ كلّ هذه النبوءات التي ادعاها مؤلفو الأناجيل الأربعة، في كتابي (( محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة ) )ص 188 - 229 (مكتبة النافذة 2007م) ، وهي في حقيقتها، قاطعةٌ أن كتّاب الأناجيل كانوا بشرًا مسوقين باجتهاداتهم الشخصية التي تعارض العقل والوحي.
(3) انظر مثلًا؛ (( منيس عبد النور ) )في كتابه (( شبهات وهميّة حول الكتاب المقدس ) )الذي يعتبر (إنجيل المنصّرين العرب) .