كانوا يبنون بكل ريع ايه يعبثون
ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون
واذا بطشوا بطشوا جبارين
لم يخلق الله مثلها في البلاد امة تفوقت عمرانيا و صناعيا وعسكريا وعلميا وكانوا مستبصرين
والنتيجة لما نصحهم هود عليه السلام وذكرهم بنعم الله عليهم فكان جوابهم
سواء علينا اوعظت ام لم تكن من الواعظين فاهلكهم الله بريح صرصرعاتية
ولذلك المعاصي لها عقوبات عاجلة واجله واثارا سيئة على العباد والبلاد
فكم اهلكت الذنوب من امه وكم دمرت من بلاد فكل بلاء وشر وفتنةكله بسبب الذنوب (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم)
وقد اخبرنا الله في كتابه ما حل بالامم السابقة التي عصت (فكلا اخذنا بذنبه) فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحه ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا) ثم بعد ذلك بين الله عدله فقال (وما كان الله ليظلمهم) سورة العنكبوت39
اما حال الناس حين نزول العذاب فكما اخبر ربنا في سورة الانبياء وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وانشانا بعدها قوما اخرين
فلما احسوا باسنا) أي ايقنوا بالعذاب وظهرت علاماته اذا هم يركضون
فقال الله (لاتركضوا) أي لاتفروا من النعم التي شغلتكم عن طاعة الله وشغلوا بها عن الله فنسوا الله
ومعنى ايضا لاتركضوا أي استهزاء بهم لانهم فروا وتركوا منازلهم ومتاجرهم كما يلاحظ ذلك اثناء الزلازل او الفيضانات او عندما يرى تجمع السحب
اما قوله قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين) اخذوا يلومون انفسهم فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) لانه ما ينفع الاعتذار بعد نزول العذاب
واذا تاملنا احوالنا في هذه الايام والازمنة المعاصرة وما حل بنا من عقوبات شيء نسمعه وشيء نحسه وشيء نشاهده نذكر منها على سبيل الاجمال
1 -الحروب الطاحنة فكم من بلاد امنه سلط الله عليها الحروب فمزقتهم كل ممزق فخرجوا جماعات وفرادى الى الجبال والصحاري هروبا من الموت وتركوا القصور واصبحوا لاجئين ينتظرون مد يد العون ممن حولهم بعد العز ورغد العيش