1 -فإنه قد نشأ أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة ومات كذلك، وعرف عند قومه جميعًا بالصدق والأمانة، ولم يكن على علم بشيء من الدين، ولا الرسالات السابقة، ومكث على هذا أربعين سنة من عمره، ثم إن الوحي قد جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا الآن، وقد جاء هذا القرآن بمعظم أخبار الرسالات السابقة وقص أخبارها بأدق تفاصيلها كأنه عايشها، وجاءت هذه الأخبار تمامًا كما هو موجود في التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى ... ولم يستطع اليهود ولا النصارى أن يكذبوه في شئ مما قاله ..
2 -ثم إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بكل ما سيحدث له، وما يكون لأمته من بعده من نصر وتمكين، وإزالة لملك الجبابرة كسري وقيصر، وتمكين لدين الإسلام في الأرض، وجاءت هذه الوقائع والأحداث كما أخبر به تمامًا، وكأنه يقرأ الغيب في كتاب مفتوح.
3 -ثم إنه أتى بهذا القرآن العربي الذي هو ذروة في البلاغة والبيان. وتحدى العرب البلغاء والفصحاء الذين كذبوه أول الأمر أن يأتوا بسورة من مثل سوره. وقد عجز هؤلاء البلغاء الفصحاء من وقتهم وإلى يومنا هذا أن يعارضوا القرآن. ولم يتجرأ أحد إلى يومنا هذا أن يزعم أنه استطاع أن يؤلف كلامًا يساوي أو يقارب هذا القرآن الكريم في نظمه وحلاوته ورونقه وبهائه.
4 -ثم أن سيرة هذا النبي الكريم قد كانت مثالًا كاملًا للاستقامة والرحمة والشفقة، والصدق، والشجاعة، والكرم، والبعد عن السفاسف والزهد في الدنيا والعمل للآخرة، ومراقبة الله والخوف منه في كل حركاته وسكناته.
5 -ولقد أوقع الله حبه العظيم في قلوب جميع من آمنوا به وصحبوه. حتى إن أحدهم كان يفديه بنفسه وأمه وأبيه. وما زال الذين آمنوا به لليوم يعظمونه ويحبونه، ويتمنى الواحد منهم أن يراه مرة واحدة ولو قَدَّمَ في سبيل ذلك أهله وماله ..