مفكرة الإسلام: في خطوة هي الأقرب إلى حسم قضية حجاب المسلمات في فرنسا، دعم الرئيس الفرنسي جاك شيراك - بصورة مطلقة - حظر الحجاب في مدارس ومؤسسات فرنسا ..
ويعتبر المحللون أن الحكومة الفرنسية - بدعم جاك شيراك - صارت أ قرب ما يكون إلى سن قانون يمنع الحجاب على مستوى الدولة، إذ كان اتحاد الغالبية الفرنسية المؤيد للرئيس شيراك قد صوت في يوم 30/ 11/2003 لصالح هذا القانون بنسبة 90%
وإذا كان هذا القرار مثار جدل واسع النطاق في الأوساط الإسلامية؛ حيث يبدى توجهًا عنصريًا بالغ التطرف من السياسة الفرنسية تجاه المسلمين، فنحن لا نستطيع النظر للقرار بعيدًا عن التاريخ الطويل للمنازعة بين الإسلام وبين اتجاهات العلمنة داخل فرنسا من زمن بعيد.
ففرنسا التي عانت من مقاومة جزائرية على المستوى السياسي والعسكري لا يمكنها أن تنسى أو تهمل من ذاكرتها تداعيات هذا الاحتلال، كذلك لا يمكنها أن تتغافل عن قادمين جدد من دول الجزائر والمغرب حاملين عقائد وأفكار لن يكون آخرها ما أفرز جبهة الإنقاذ في الجزائر التي كادت أن تقلب الطاولة رأسًا على عقب في عام 1991؛ إذ كانت باريس حليفًا أساسيًا للحكومة الجزائرية في مواجهة الإسلاميين.
لقد أصبح الإسلام في فرنسا رقمًا صعبًا لا يستهان به إذ يوجد في فرنسا ما يربو عن خمسة ملايين مسلم ينخرطون في الحياة الفرنسية ويختلطون بأبناء الشعب ويؤثرون في حضارتهم وثقافتهم وميولهم ..
ومنذ العام 1989 وقضية الحجاب في فرنسا تثير اهتمامات الساسة الفرنسيين؛ وفى خريف تلك السنة تفجرت قضية الحجاب بعد أن أقدمت إدارة ثانوية [دوكريي] على طرد ثلاث تلميذات محجبات مما استثار حفيظة المسلمين وارتفعت أصواتهم في المطالبة بالتحقيق في تلك الواقعة، وأصدر مجلس الدولة الفرنسي بعد عدة شهور قراره الشهير بإعادة التلميذات الثلاث إلى مدارسهن وعدم اعتبار الحجاب مخالفًا لقواعد ولا شروط الدراسة.