فهرس الكتاب
هذا الذي خلص إليه هذا الأخ أثبتته الوقائع والأحداث من خلال التطبيقات العملية لتلك القوانين، ففي بريطانيا على سبيل المثال تم إيقاف ما يقارب 530 شخصًا بموجب قانون مكافحة الإرهاب عقب أحداث سبتمبر وإلى نهاية السنة الماضية [1] [10] . الغالبية العظمى إن لن نقل كل الذين مسكوا كانوا من المسلمين وقد تمت عمليات المداهمة بطرق فيها كثير من الفظاظة والتجاوزات التي لم تكن معهودة من قبل، مما حدا بمجلس مسلمي بريطانيا ( MCB) وبعض المنظمات الحقوقية إلى إثارة المسألة مع المسؤولين البريطانيين وأمام ا لرأي العام، وذلك لما قد يترتب على هذه الإجراءات من آثار، ولما قد تحدثه من انعكاسات سلبية على أوضاع الجالية، وما يجب استصحابه أن الوضع في بريطانيا على الرغم من كل هذا أفضل مما هو عليه في بقية البلدان الأوربية، غير أن هذا لا يمنع من استنتاج أن هذا النهج لا يبعث على الاطمئنان والارتياح، فمن بين الـ 530 الذين ألقي عليهم القبض خمسة (5) فقط أدينوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب، كما تذكر صحيفة الأوبزرفر [2] [11] ، أما العديد من الحالات فقد انتهت إدانة معظمهم بقضايا تتعلق بالاحتيال والتزوير وهي مسائل مرتبطة بالهجرة واللجوء، والبعض الآخر أطلق سراحهم دون توجيه أي تهم، وهذا لا يعني التهوين من أمر هذه الممارسات المستهجنة والمرفوضة شرعًا وعقلًا، وإنما أريد من ذكرها الإشارة إلى ما يرافق عمليات الدهم وإلقاء القبض من الصخب والضجيج الإعلامي الكبيرين والذي يلقي أمر إثارته الروع في أوساط المجتمع فتحدث فيه قلقًا بالغًا من أن عملية تستهدف مرفأ أو مكانًا عامًا قاب قوسين أو أدنى، كما سيحدث حالة الشك والريبة حيال قطاع كبير من المجتمع وهم المسلمون. وقد ردت الداخلية على هذه الانتقادات من أن الأمر كان ضروريًا لتجنب حدوث عمل إرهابي يستهدف البلاد.
(1) - الأوبزرفر 7/ 12/2003.
(2) - المصدر السابق.