فهرس الكتاب
كل هذه الأمور تجري وتتطور بشكل متسارع ومع ذلك نجد الكثير من قطاعات الجالية غير آبهة ولا ملتفتة لذلك، بل سائرة في تعاملها مع كل ذلك وكأنها تعيش في إحدى البوادي العربية أو الأدغال الإفريقية، لا تفكر فيما تقوم به من تصرفات تتعلق في أبسط أحوالها بالتشويش على الذوق العام والنمط الذي ألفه المجتمع، والذي تزيده مثل هذه التصرفات نفورًا، وترسيخًا لما تلقيه وسائل الإعلام الشعبية الموجهة التي يحركها، ويتحكم في مقاليد أمرها من يتربص بالمسلمين الدوائر، ويبيت لهم باليل والنهار ليلتقط ما قد يظهر من سلوكات وتصرفات خاطئة من بعضهم ليعمل على تعميمها على الجميع ليدفع البرئ جريرة المتهم، ولتعيش قطاعات الجالية أوضاعًا غير مستقرة تضاف إلى ما تعانيه من التهميش والبطالة والفقر وانتشار الأمراض مثل المخدرات والتفكك الأسري الذي يجعل معدلات المسجونين من أفرادها من أعلى النسب في هذه المجتمعات.
هذه التطورات المتبدلة والتغيرات المتسارعة بدأت تطرح وبقوة مسألة كيفية التعامل مع"الكيان"الإسلامي في المجتمعات الأوربية، وهل يترك لهم - أي للمسلمين - المجال كما كانوا من قبل ليطبقوا ما شآؤوا، أم لا بد من التدخل لضبط صيغة من الإسلام تتوافق مع ما عليه القوم، وهو ما أطلقنا عليه تجاوزًا"الإسلام الأوربي"، وفي الواقع العملي ستكون المطالب في كل دولة من هذا"الإسلام المعدل"متكيفة مع متطلبات الأوضاع القانونية والاجتماعية لكل بلد، لنجد أنفسنا أمام"الإسلام البريطاني، والفرنسي"وهلم جرًا، وهو ما يفرض على الجالية الالتفات إلى ترتيب أوضاعها الداخلية، أولًا لدفع أو التقليل مما هو قادم من إجراءت وقوانين قد يكون حظر الحجاب مفتاح الولوج لها، ثم العمل بكل تؤودة وترو للتصدي لها بكل الوسائل المتاحة والأخذ بها إلى أبعد الحدود وأعلى المستويات ...