وليس إقناع كثير ممن تشربت قلوبهم هذه الضلالة ضروري عند المؤلف - في ظني - وإنما قصد كشف زيفهم وتعرية باطلهم لأهل الفطر السليمة والعقول المستقيمة ممن غره كلام بعضهم وزخارف قولهم. أما هم فكما حكى ابن الجوزي أيضًا عن شيخهم القشيري قوله:"وحجج الصوفية أظهر من حجج كل أحد، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب، لأن الناس إما أصحاب نقل وأثر، وإما أرباب عقل وفكر، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة.." [المصدر السابق] فهم بلا عقل ولا نقل، فكيف يُرجى رشاد من كشف عن حاله بسيئ مقاله، كفى الله الشريعة شر هذه الطائفة.
"فمن أحب النجاة غدًا، والمصاحبة لأئمة الهدى، والسلامة من طريق الردى، فعليه بكتاب الله، فليعمل بما فيه، وليتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، فلينظر ما كانوا عليه، فلا يعدوه بقول ولا فعل، وليجعل عبادته واجتهاده على سننهم، وسلوكه في طريقهم، وهمته في اللحاق بهم، فإن طريقهم هو الصراط المستقيم الذي علمنا الله سبحانه سؤاله، وجعل صلاتنا موقوفة على الدعاء به فقال سبحانه: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم * ولا الضالين} آمين."