مولعين بشربها ، وأول ما نزل في شأنها: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } (1) :أي في تجارتهم ، فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ولم يتركها بعض الناس وقالوا: نأخذ منفعتها ونترك إثمها ، فنزلت هذه الآية: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } (2) فتركها بعض الناس وقالوا:لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت: { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } (3) الآية ، فصارت حرامًا بسبب عمر بن الخطاب ، فإنه ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - عيوب الخمر، وما ينزل بالناس من أجلها ودعا الله في تحريمها وقال: اللهم بين لنا في الخمر بينا شافيًا ، فنزلت هذه الآيات فقال عمر - رضي الله عنه -: انتهينا انتهينا، وروى أبو داود عن ابن عباس قال: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } و { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } نسختها التي في المائدة { إنما الخمر والميسر والأنصاب } (4) .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمرفي بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيح البسر والتمر، فإذا مناد ينادي فقال: اخرج فانظر، فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت ، قال: فجرت في سكك المدينة فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها ، فهرقتها فقالوا: أوقال بعضهم قتل فلان قتل فلان ، وهي في بطونهم ؟!
قال: فلا أدري هو من حديث أنس ؟
فأنزل الله عز وجل: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات } (5) رواه مسلم (6) .
ويقول القرطبي في قوله تعالى: { فاجتنبوه } يرد أن أبعدوه واجعلوه ناحية
فأمر لله تعالى باجتناب هذه الأمور ، واقترنت بصيغة الأمرمع نصوص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ