فهرس الكتاب
تلك الصورة الوثنية التي يراها الخيال الفسيح الذي قد يستشرف غيب الأبد، وقنة الأزل في تصوراته، ويهب للمستحيل أحيانًا وجودًا في تهويماته - يراها أشد استعصاء عليه من تصور وجود المستحيل، بيد أن الشعراني يؤكد لنا أنها حقيقة صوفية، فيدين بها، ويبشر بها، ويدعو الله أن يعغمر مقترفها برضاه، ولا يأخذنك العجب؛ فإنه صوفي!.
إننا نعرف من كتاب الله أن الآديمة عوقبت على ذنبها الأول بكشف السوءة! (7: 22 فدلاهما بغرور، فما ذاقا الشجرة، بدت لهما سوءاتهما) .
فماذا يريد الشعراني من دين؟
……صوفي يبهت البرئ بذنبه
ويمضي الشعراني في تمجيد شيخه العريان فيقول:"وكان يخرج الريح بحضرة الأكابر، ثم يقول: هذه ضرطة فلان، ويحلف على ذلك، فيخجل ذلك الكبير منه (نفس الصفحة والمصدر السابق) ".
ولشد ما يشدخ العجب رأسه من العجب من صوفي يقدس الصوفية خطاياه، ويجعلون من معجزات قطبانيته بهت البرئ بذنب افترى هو جريرته، أو بخطيئة"ذوقية"يمجها حتى ذوق الخنفساء!.
هذا مع استحلال الكذب المفضوح العريان، مقسمًا بالله على صدقه!.
أرأيت إلى الصوفية كيف تعبد خاطئًا ينفث مثل هذه اليحاميم المنتنة الخانقة في مجالس العظماء، ثم لا يمنعه فساد ذوقه، وسوء أدبه من أن يقذف سواه بذنبه، ويحلف بالله على صدق بهتانه؟!
الصوفي يؤجر على كشف عورته
وإليك ما يأفكه الدباغ:"إن غير الولي إذا انكشفت عورته، نفرت منه الملائكة الكرام، والمراد بالعورة: العورة الحسية، والعورة المعنوية التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه، وأما الولي، فإنها لا تنفر منه، إذا وقع له ذلك؛ لأنه إنما يفعله لغرض صحيح، فيترك ستر عورته لما هو أولى منه (ص 43 جـ 2 الإبريز للدباغ ط 1292هـ) ".