فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 188

هنا يكاد الإنسان يفقد علقه! إذ لا يتصور حتى ممن به مسكة ولهى من عقل أن يهرف، ويخرف بمثل ذلك الخبال ولكن لا عجب، فكل صوفي عدو للعقل فوق عداواته للشرع. كل صوفي يؤمن بأن"الذوق"وحده هو وسيلة المعرفة، أما العقل عندهم، فطاغوت أخرق، أما الشرع، فمادية تنسب مخالبها في الصخر، دون أن ترمق السماء بنظرة واحدة! أو هو نوع من عبادة التاريخ الميت؛ ولهذا تتباين عندهم قيم الأشياء، تبعًا لتباين الأذواق! وقد يرى الصوفي الباطل، فيما يرى غيره فيه الحق! و لا يضيرهم أن يتوتر التناقض بين ما يؤمن به صوفي، ويكفر به آخر غيره، فكلاهما في الدين صوفي على حق.

ولعل هذا سر فريتهم"من اعترض، انطرد!"إذ ربما حكمت بالشرع أو بالعقل على شئ ما بأنه باطل، وهو في"ذوق (لا يعرف القيصري الذوق بقوله:"ما يجده العالم على سبيل الوجدان والكشف لا البرهان والكسب، ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد"ص 193 مطلع خصوص الكلم، أو هو"أول درجات شهود الحق بالحق في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التجلي البرقي"ص 101 جامع الأصول للكمشخانلي، ويقول ابن عربي:"اعلم أن العلوم الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة مع كونها ترجع إلى عين واحدة"ص 107 فصوص الحكم ط الحلبي، ويعني بالعين الواحدة: الذات الإلهية!!"شيخك حق! فتعرض نفسك للطرد من حظيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت