فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 188

أسائلك - وما تضنيني كثرة التساؤل - ألهذه الوثنية صلة بقرآن، أو فكر؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ووري قبره، فيعز على ابنته فاطمة أن يهيل أصحاب أبيها العظيم التراب على وجهه الكريم، فتقول ملتاعة القلب بالأسى والحزن:"أو هان عليكم أن تهيلوا التراب على وجه رسول الله؟". ويجيبها أنس بالحق، يأسو في قلبها الحزين لوعة العاطفة، ويجلي عنه ران الهموم."لو لا أننا أمرنا بذلك، ما فعلناه".

ترى لم لم يفصل رسول الله بعد موته في الخصومة التي احتدمت بين وزيره الأول أبي بكر، وبين ابنته الحبيبة فاطمة؟. ولم لم يحل بين عائشة وبين يوم الجمل؟ ولم لم ينذر عمر بالمكيدة التي دبرت له حتى قبل بها؟ ولماذا لم يحل بين خنجر المجوسي وبين صدر عمر الغامر (أما الشعراني، فيتحدث عن كرامة سيده الشريف المجذوب، فيقول:"ولما طعن أصحاب النوبة سيدي عليًا الخواص جاءه الشريف، ورد عنه الطعنة"ص 135 جـ 2 الطبقات!!) الإيمان؟!. ولماذا لم يحم عثمان ذا النورين من قالته؟! وعليًا من السكين الخاتلة القاتلة؟!

وهذا ريحانته سيد شباب الجينة الحسين رضي الله عنه يحيط به عدوه كاليأس الظلوم بالأمل الكريم، وهاهو يرفع على يديه طفله في عمر الزهرة الندية، ثم يناشد عدوه حسوة من ماء يبل بها غليل عصفوره الظمآن!.

فلم ينل إلا سهمًا غادرًا ينفذ إلى صدر الصغير الرقيق!.

فلماذا لم يمدد رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه بكأس من سلسبيل؟ أو ليمنع السهم الغادر عن هتك الشغاف من الطفل الصغير، ومن قتل أبيه البطل الأبي الكريم؟!

جواب ذلك كله: لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يملك شيئًا يمدهم به، أو يعين، إذ هو ميت، ولم يرو عنه في حديث صحيح أو ضعيف، ولا في تاريخ يعني بالحقائق أو الأساطير، أنه أمد بشئ، أو أعان بعون ما، بعد أن توفاه ملك الموت الذي وكل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت