فهرس الكتاب
زعمت الأوهام أن الصوفية بر زهادة، وقداسة روحانية. يعرجان بالروح إلى الملأ الأعلى، فدعني إذن أسائل كل صوفي: أليس في الإسلام ما تبلغ به النفس كمالها وسعادتها النضرة، وما تتألق به الروح، وتسمو إلى سماء الإيمان الحق، والنورانية الصافية، وما ينبغ به الفكر، فيدرك الحق إدراكًا لا يشوبه ريب وهم، ولا يريبه ظن، وما يصفو به القلب، فيفيض بالخير والرحمة والمحبة؟ أحسبت الإسلام غير مجد في تزكية الإنسان والتسامي به، حتى تفر منحدرًا إلى الصوفية؟ إن في إخلاص التوحيد، وصدق الإيمان، وطيب الإحسان فيما أنعم الله به لواحة وريفة الظل، فناء الخميل، ثرة النبع في صحراء الحياة، تترغ من سلسلها العذب ما يجعل الحياة حوليك مجالى خير وسلام وصفاء، ومجاني نعمي روحي وسعادة نفسية. عبادتك الله كأنك تراه، تجريد لك من نوازغ العاطفة، أو يخمد الشعور بحق الحياة يضل به الفكر، أو تطيش الغريزة، أو تزل العاطفة، أو يخمد الشعور بحق الحياة الطيبة. إنها تطلقك في رحاب الوجود جهادًا دائبًا في سبيل الحق وعملًا صالحًا تنشد به رضاء الله وحده، وتحقيق الخير العام للإنسانية، وتسبيحًا وتقديسًا لله وحده، لا امتزاجًا، أو اتحادًا، كما تزعم الصوفية!.
ذلك بعض ما في الإسلام، فماذا في الصوفية؟1 فيما ذكرت لك من قبل الجواب الصادق.
إن الزهد الذي تبشر به الصوفية - حين تريد اغتصاب اليتيم والمسكين (من أعجب ما ترى. أن يدعو الشيوخ إلى الزهد. وهم يتكالبون على كل شئ خبيث، يدعون سواهم إلى الزهد؛ ليكون لهم هم وحدهم كل شئ. أفلا يدعون أنفسهم إلى التقوى؟!) - ليس من شعائر الإسلام، ولا من شرعته في شئ، مهما حاولت الصوفية توشيته؛ ليبدو لضحاياها شعيرة دينية سامية!.