فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 188

أرأيت إلى هذا الذكر النبوي الجامع؟! إنها ضراعة النبوة والعبودية الخالصة تفتحت لها أبواب السماء، ما فيه ذكر باسم مفرد، ولا ضرب صدر بذقن، ولا هزة الرأس إلى أخمص القدم! ما فيه التناوح بالرأس يمنة ويسرة، ولا نتع من سرة إلى قلب. ما فيه منشد، ولا دف، ولا شبابة. ما في دائرة يقف في مركزها نصب يرقص الذاكرين بتصديه! إنما فيه قلب مؤمن ضارع ملأه حب الله خشية ورهبة وتقوى، يتوجه إلى خالقه الأعظم، مالك الملك كله في إيمان صادق، وتوحيد خالص، فصلوات الله وسلامه على محمد عبد الله ورسوله.

عبادة الصوفية

ذلك هو التصوف العملي في شعيرته الزهد والذكر، فما العبادة فين؟ أهي تلك الركعات، أو السجدات التي لا يقر فيها قلب، ولا جسد، ولا تسلم فيها لله خاطرة واحدة، ولا يخشع شعور، ولا يضرع دعاء؟ فإنما هي لأصنام القبور سجود وتسابيح، ولجلاميدها الصم عبودية، تطفح بالخشية منها، والتقوى لها، واللياذ بها، والذهول المستغرق إلا عنها! ألا ترى مساجد الله خرابًا، ومعابد القبور، تمور بالحشود المحشودة فيها من كل صوب وحدب؟ ألا ترى مساجد الله التي طهرها الله من أوثان الأضرحة، خاوية على عروشها، أما المعابد التي جثم على صدرها قبر ميت، وثوت فيها رمته، أو وهمه، فتضيق - على رحابها الفساح - الآمين لها رجاء بركات القبر، والرمة البالية، أو الوهم الخرافي المشيد عليه القبر، أو العظام المنوعة من حيوانات شتى؛ لتنصب النذور على السدنة؟! ألا ترى تلك المعابد ينفق على فرشها وإضاءتها وتبخيرها الألوف؟! أما مساجد الله فتترك للغربان تسلح عليها، وللبوم ينعب فيها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت