فهرس الكتاب
أهز هذا الصريخ الموجع زعامة الغزالي؟ كلا. إذ كان عاكفًا عل كتبه يقرر فيها أن الجمادات تخاطب الأولياء!! ويتحدث عن الصحو والمحو. دون أن يقاتلن أو يدعو حتى غيره إلى قتال!! وابن عربي وابن الفارض الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية، فلم نسمع عن واحد منهما أنه شارك في قتال. أو دعا إلى قتال، أو سجل في شعره أو نثره آهة حسرى على الفواجع التي نزلت بالمسلمين، لقد كانا يقرران للناس أن الله هو عين كل شئ، فليدع المسلمون الصليبيين، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور. هذا حال أكبر زعماء الصوفية وموقفهم من أعداء الله!! فهل كافحوا غاصبًا أو طاغيًا؟) ؟! إن كل من نسب إليهم مكافحة المستعمر - وهم قلة - لم يكافحوه إلا حين تخلى عنهم، فلم يطعمهم السحت من يديه، ولم يبح لهم جمع الفتات من تحت قدميه، إلا و حين قهرت فيهم عزة الوطنية، ذل الصوفية، فقاتلوا حمية، لا لدين (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا"رواه البخاري ومسلم والترمذي.) ! ثم اقرأوا ما كتب الزعيم مصطفى كامل في كتابه: المسألة الشرقية:"ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسة للقيروان، أن رجلًا فرنساويًا دخل الإسلام، وسمى نفسه: سيد أحمد الهادي، واجتهد في تحصيل الشريعة، حتى وصل إلا درجة عالية، وعين إمامًا لمسجد كبير في القيروان، فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد، يعتقدون فيه، فدخل"سيد أحمد"الضريح، ثم خرج مهولًا لم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم: بأن الشيخ ينصحكم بالتسليم؛ لأن وقوع البلاد صار بحتًا، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن القيروان أقل دفاع، بل دخلها الفرنساويون آمنين (ص 212 المسألة"