فهرس الكتاب
يقص الله علينا إباء إبليس عن السجود لآدم، وقوله:"أناخير منه"فيقول الجيلي:"وهذا الجواب يدل على أن إبليس من أعلم الخلق بآداب الحضرة، وأعرفهم بالسؤال، وما يقتضيه من الجواب"واقرأ بقية خطاياه في كتابه"الإنسان الكامل"؛ لتراه في إعجابه الرائع بإبليس، وتقديسه له، وحكمه بأنه في الفردوس يوم القيامة، يقول الجيلي ص 42 جـ 2 من الإنسان الكامل"لايلعن إبليس أي لا يطرد من الحضرة الإلهية إلا قبل يوم الدين؛ لأجل ما يقتضيه أصله، وهي الموانع الطبيعية التي تمنع الروح عن الحقق بالحقائق الإلهية، وأما بعد ذلك فإن الطبائع تكون لها من جملة الكمالات فلا لعنة، بل قرب محض، فحينئذ يرجع إبليس إلى ما كان عليه عند الله من القرب الإلهي.. قيل إن إبليس لما لغن هاج وهام لشدة الفرح حتى ملأ العالم بنفسه، فقيل له: أصنع هكذا، وقد طردت من الحضرة؟ فقال: هي خلقة أفردني الحبيب بها لا يلبسها ملك مقرب ولا نبي مرسل"هذا نص الجيلي بلفظه!
دين ابن الفارض
يقول في تائيته الكبرى:
فبي مجلس الأذكار سمع مطالع…ولي حانة الخمار عين طليعة
وما عقد الزنار حكما سوى يدي…وإن حل بالإقرار بي، فهي حلت
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد…فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وأسفار توراة الكليم لقومه……يناجي بها الأحبار كل ليلة
وإن خر للأحجار في البد عاكف…فلا وجه للإنكار بالعصبية
وما زاغت الأبصار من كل ملة…وما راغت الأفكار من كل نحلة
ومااحتار من للشمس عن غرة صبا وإشراقها من نور إسفار غرتي
وإن عبدالنار المجوس،وما انطفت كماجاء في الأخبار في ألف حجة
فما قصدوا غير، وإن كان قصدهم…سواي، وإن لم يظهروا عقد نية
(الزنار هو ما يشده النصارى على أوساطهم، والبيعة(البيع) معابد النصارى، والبد هو الصنم أو بيت الأصنام، وصبا أي مال قلبه وفي البيت قبل الأخير، يشير إلى مايقال من أن نار المجوس التي ظلت تشتغل ألف عام خمدت ليلة مولد النبي)