فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 148

فصل: تذكرة:

فاتق الله يا أمة الله، وراقبيه، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، واعلمي أن الإنسان لا يزال يلهو ويلعب حتى يأتيه الموت فينتبه، ولذلك قيل: فالعيش نوم والردى يقظة ... والمرء ما بينهما كالخيال.

كيف بك يا أمة الله، إذا بلغت الروح الحلقوم، والتفت الساق بالساق، وفارقْتِ الزوج والأهل والأبناء والأحباب.

كيف بك إذا حُمِلْتِ على الأكتاف ووسِّدتِ التراب، فأصبحتِ في ظلمة الدجى وضيق اللحود. كيف بك إذا جاء منكر ونكير، فأجلساك وأقعداك وجدَّا في السؤال. كيف بك إذا خرجت من القبور، يوم البعث والنشور. كيف بك إذا تطايرت الصحف، ونُصب الصراط، ووضع الميزان.

الله الله يا أمة الله، هذا هو المآل وهذا هو المصير.

قالت صفية رضي الله عنها: عن امرأة اشتكت إلى عائشة قسوة قلبها، فقالت لها: أكثري ذكر الموت يَرقُّ قلبك، ففعلت فرقَّ قلبها فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها.

فيا أمة الله، تزودي للرحيل، فقد دنت الآجال. واجتهدي واستعدي للرحيل؛ فقد قرب الارتحال.

ومهدي لنفسك صالح الأعمال، فإن الدنيا قد آذنت بالفراق، وإن الآخرة قد أشرقت للتلاق. فتزودي من دار الانتقال إلى دار القرار، واستشعري التقوى في الأقوال والأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت