عمر بن عبد المجيد البيانوني
لماذا لا يرضى الكثير عن حظِّه في الحياة ويعيش شاكيًا متذمرًا؟ لماذا أصبحت الشكوى عند الكثير من النَّاس سمةً غالبةً عليهم؟
حتى قال إيليا أبو ماضي يصف حالهم:
أقبلَ العيدُ ولكنْ ليسَ في النَّاس المسرَّهْ
لا أَرى إلاَّ وُجُوهًا كالحاتٍ مُكْفَهِرَّهْ
ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمرَّهْ
قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّهْ
لا تَسَلْ ماذا عراهُمْ كلُّهم يجهل ُ أمرَهْ
أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ
رُبَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ
وخَلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّهْ
تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَهْ
وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَهْ
وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّهْ
أيُّها الباكي رُوَيْدًَا لا يسدُّ الدمعُ ثغرَهْ
أيُّها العابسُ لَنْ تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَهْ
لا تكنْ مُرًَّا ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّهْ
إِنَّ مَنْ يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَهْ
فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ فالفتى العَابِسُ صَخْرَهْ
فمِنَ النَّاس مَنْ تراه في جُلِّ أحواله شاكيًا متذمِّرًا مما حوله، لا يعجبه شيء في الحياة، يشكو إن أصابه خير أو شر، أو كان في غنى أو فقر، لأنَّه يستطيع أنْ يجد في كلِّ ذلك ما يزعجه ويُكَدِّر خاطرَه، وينسى في كلِّ أمرٍ الجانبَ المشرق وما يَسُرُّه فيه.
وترى الشَّوكَ في الوُرُودِ، وتَعْمَى أنْ تَرَى فَوقَهَا النَّدَى إكليلا
ومثل هذا الصنف لا يحبُّ النَّاس الاستماع إلى حديثه، فالنَّاس عندهم من الهموم ما يكفيهم وليسوا بحاجة إلى أن يسمعوا ما يزيدهم.
كَفَاكَ مِنَ الشَّكْوَى إلى النَّاس أنَّهُ تسرُّ عَدُوًَّا أو تَسُوءُ صَدِيقَا
تجد مَنْ متَّعه الله بالصحة والعافية، أو من يملك الأموال الكثيرة، عابس الوجه لا يبتسم إلا إذا فعل ذلك مخطئًا، وسرعان ما يعود إلى صوابه ويتذكر همومه ويشكوها للناس.
فما هو السبب في ذلك؟