خير الناس من طال عمره وحسن عمله
الحديث: عن أبي صفوان عبد الله بن بُشر الأسلمي رضي الله عنه قال، أن أعرابيا قال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: (من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وسيء عمله) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني في جامع الترمذي برقم 2328 وفي رواية جابر بن عبدالله رضي الله عنه بلفظ (ألا أخبركم بخياركم خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا) السلسلة الصحيحة رقم 1298 وفي لفظ أخر (ألا أنبئكم بخياركم خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا) حسنه الألباني في الصحيحة برقم 2498.
الشرح: وإنما كان ذلك لأن الإنسان كلما طال عمره في طاعة الله زاد قربًا إلى الله وزاد رفعة في الآخرة؛ لأن كل عمل يعمله فيما زاد فيه عمره فهو يقربه إلى ربه ـ عز وجل ـ فخير الناس من وفق لهذين الأمرين. أما طول العمر فإنه من الله، وليس للإنسان فيه تصرف؛ لأن الأعمار بيد الله ـ عز وجل ـ، وأما حسن العمل؛ فإن بإمكان الإنسان أن يحسن عمله؛ لأن الله تعالى جعل له عقلًا، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وبين المحجة، وأقام الحجة، فكل إنسان يستطيع أن يعمل عملًا صالحًا، على أن الإنسان إذا عمل عملًا صالحًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن بعض الأعمال الصالحة سبب لطول العمر، وذلك مثل صلة الرحم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه) ، وصلة الرحم من أسباب طول العمر، فإذا كان خير الناس من طال عمره وحسن عمله؛ فإنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائمًا أن يجعله ممن طال عمره وحسن عمله، من أجل أن يكون من خير الناس.
وفي هذا دليل على أن مجرد طول العمر ليس خيرًا للإنسان إلا إذا أحسن عمله؛ لأنه أحيانًا يكون طول العمر شرًا للإنسان وضررًا عليه. ومن ثم كره بعض العلماء أن يدعى للإنسان بطول البقاء، قال: لا تقل: أطال الله بقاءك إلا مقيدًا؛ قل أطال الله بقاءك