عمر بن عبد المجيد البيانوني
كيف يكون الإسلام منتشرًا بحدِّ السَّيف ولم يدخل فيه في البداية إلا قلَّة على خوف من النَّاس أن يفتنوهم عن دينهم ويضلوهم ..
وكيف يكون ذلك وقد دخل فيه ضعفاء النَّاس من العبيد وغيرهم ولاقوا الأذى في سبيل ذلك ولم يصدهم عن دينهم شيء.
ثم نرى أروع النماذج من حبِّهم لهذا الدين، وتضحيتهم من أجله مهما كلَّف الأمر.
لقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النَّاس بشريعة مهداة تجعل مَنْ أراد الحق يدخل فيه عن اقتناع فيه دون انتظار لمعجزة تجعله موقنًا بأنَّه دين حق.
وما منع مَنْ لم يدخل في الإسلام إلا العناد والمكابرة مع اليقين أنَّ ما جاء به هو الحق {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} ، أو الحرص على الزعامة وخشية العار من قومهم، وقد قال قائلهم:
وعرضتَ دينًا قد علمتُ بأنَّه ... مِنْ خيرِ أديانِ البريَّةِ دِينَا
لولا الملامة أو حذارِ مسبَّة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
لقد وسع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّاس برحمته فكان أبغضُ النَّاس إليه أحبَّ النَّاس إليه قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) .
وقد جاء عمر إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يريد قتله والقضاء عليه، فما لبث إلا أن صار مؤمنًا نصر الله به الدين.
وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا حتى بأعدائه، فكان يعفو عنهم مع كامل القدرة عليهم، ولم يكن ليتعامل معه بالقوَّة والقهر، فقد قال لهم بعد فتح مكة: ما ترون أنِّي فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا أخٌ كريم وابنُ أخ كريم. فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وعندما توشح المشرك سيفه وهو غورث بن الحارث، وقام على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف وقال له: مَنْ يمنعك مني؟ قال: الله. فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: