فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 75

الرجل رأسه وقال: أعطني كتبًا عن الإسلام .. وادع لي .. وسوف أسلم .. ثم أكملت علاجي وسافرت .. ولعل الرجل يكون أسلم بعد ذلك ..

وصدق الله إذ يقول: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين - قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون .. } فعجبًا لأقوام يلتسمون الأنس والانشراح .. ويبحثون عن السعادة في غير طريقها .. والله يقول: {أم حسب الذين اجترحوا السئيات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون .. }

ففرق الله بين عيش السعداء .. وعيش الأشقياء .. في المحيا والممات ..

قال الشيخ: جاء إليّ شاب يومًا .. فتأملت وجهه فإذا هو وجه مظلم مكتئب .. فسألته عن حاجته .. فسكت .. كررت عليه السؤال .. فلم يتكلم .. نظرت إليه .. فإذا دموعه تسيل من عينيه .. فسألته: لماذا تبكي؟

فقال: لا أستطيع التنفس من شدة الضيق .. والملل .. أشعر والله يا شيخ أن على صدري جبلًا يكتم أنفاسي .. لم أعد أتحمل الناس .. ولا الأصدقاء .. بل أمي وأبي وأخوتي .. لم أعد أطيق الجلوس معهم .. ضحكي مجاملة .. وسروري تظاهر .. فجئت إليك لتعالجني بالرقية .. أو تدلني على من يعالجني .. ثم احتبس صوته وصمت ..

فسألته: هذا الضيق لا بد أن له سببًا .. فما السبب؟ فقال: لا أدري ..

فقلت: كيف علاقتك بربك ..

فقال: سيئة .. واسمع قصتي .. قلت: هاتها ..

فقال: لما كان عمري أربع عشرة سنة .. ذهب أبي إلى أمريكا للدراسة فذهبت

معه .. وأهملني أبي هناك بين المراقص والأسواق وأنا في تلك السن المبكرة ..

فلما أتم أبي دراسته سنتين عدنا غلى الرياض فطلبت أن يعيدني إلى أمريكا لأكمل الدراسة فرفض .. فدرست في السنة الثالثة المتوسطة وتعمدت أن أرسب في جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت