الصفحة 1 من 21

هل غير الدكتور طه حسين آراءه في سنواته الأخيرة - 23

الأستاذ أنور الجندي

كان السؤال المطروح هو: هل حقيقة أن الدكتور طه حسين غير آراءه في سنواته الأخيرة؟ وكانت الإجابة على الوجه الآتي:

إن الدفاع عن طه حسين من بعض عارفيه ومريديه وكل من كان له عليهم فضل أو لهم به صلة، هو من حقهم .. ولكن المعادلة الصعبة هي أن المسئولية الأخلاقية أمام الأجيال هي اكبر بكثير من العاطفة الفردية والهوى الشخصي.

إن هؤلاء القوم ما كادوا يرون هذه الصورة التي كشفت حقيقة طه حسين تنشر على الناس حتى بادروا إلى الدفاع عنه بالقول:

لقد غير الدكتور طه حسين آرائه في آخر حياته.

لقد تراجع الدكتور طه حسين عن أخطر آرائه.

والقصة تسمعها من الكثيرين .. ولكن هل هي صحيحة حقًا؟.

الواقع أن هناك ما يمكن أن يقوله هؤلاء: أن الدكتور طه كتب"على هامش السيرة"وبه كفر عن"الشعر الجاهلي"، وكتب كتابه"الشيخان"عن أبي بكر وعمر .. وبه كفر عن"مستقبل الثقافة".

وذلك كله خداع وباطل .. فإن الدكتور طه لم يغير آرائه مطلقًا .. لأنه كما يقول الدكتور محمد نجيب البهبيتي: كان له حارس وديدبان يحول بينه وبين ذلك .. هذا الحارس مقيم في بيته يلفت نظره دائمًا إلى الخط المتفق عليه .. ولكن الدكتور طه حسين غير أساليبه ووسائله في سبيل أن يصل إلى قلب القارئ المسلم. وبعد أن كانت أساليبه هي الهجوم على الإسلام أصبحت تقوم على ترضي الإسلام داخليًا ودس السم على مراحل خلال البحث، ولا يقل السم المدسوس في كتاب"الشيخان"عن السم المدسوس في"هامش السيرة"أو في"الشعر الجاهلي"ولكن القوم لا يعلمون وسائل إخفاء الشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت